أحمد فارس الشدياق

329

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

وفي سنة 587 أحرقها النورمان ، ثم بنيت وقسّمت المدينة إلى أربعة أقسام ، ومن ثمّ يقال لكل جهة منها « كارتيه » . وفي زمن لويس السمين كان الإيراد من الباب الشمالي اثني عشر فرنكا لا غير ، وهي تبلغ بحسابنا الآن ستمائة فرنك . وفي القرن الرابع عشر أنشئ فيها مدارس للعلم . وفي عهد فيليب أغوسط كثرت فيها الأبنية ، والمغاني ، والكنائس ، وبلّط بعض الطرق ، وألزم الأهلين تحصينها . وفي سنة 1250 أنشأ فيها روبرت صوربون مدارس لم تزل تعرف باسمه ، وفي زمن شارلس المعتوه دخلها الإنكليز ثم طردوا منها بعد أن أقاموا فيها ست عشرة سنة ، وذلك سنة 1436 . وفي عهد شارلس السابع خربت من القحط والوباء والذئاب ، حتى إنها صارت في سنة 1466 مأوى لأصحاب الجرائر والنقائص من جميع الأقطار . وفي عهد لويس الحادي عشر بلغ عدد أهلها ثلاثمائة ألف ، واكتسبت رونقا وعمرانا ، فهدم اللوفر القديم وأنشأه منشأ حسنا ، وأنشأ مدرسة يعلّم فيها كل نوع من العلوم مجانا . وفي سنة 1533 شرع في بناء هوتل دوفيل ، وحسّنت طرق ، وأنشئت أخرى ، وفي سنة 1563 أنشئ التولري . ثم لمّا قامت الحروب الدينية على ساق تعطلت أسباب التمدن ، إلى أن قام بأعباء الملك والسياسة هنري الرابع ، فأصلح ذات البين ، ومد على الناس ظل السّلم والرفاهية ، وزاد في تبهيج المدينة غاية ما أمكن ، وأنشأ جملة محال ، وكبّر التولري « 271 » . وفي زمن لويس الثالث عشر أنشئت طرق عديدة ، وأنشئ قصر اللوكزمبور ، وبستان النباتات ، وغير ذلك . ثم لمّا قام لويس الرابع عشر أتمّ ما كان قصده خلفه هنري الرابع ، فأنشأ أكثر من ثمانين طريقا ، وحسّن القديمة ، وأنشأ ساحة فندوم 33 كنيسة ، ومارستان السّقط « 272 » ، ومارستان النغول ، والمرصد ، وكبّر قصر التولري ، ونظّمت المماشي وبلّط كثير من الرصف ، وغرست غيضة شانزلزي . وكذلك لويس الخامس عشر لم يأل جهدا في أن أفادها نضرة الملك ، حتى وسّعت رقعتها في زمانه 919 . 3 فدانا ، وأنشأ مدارس وعيونا جارية . وفي أيام لويس السادس عشر أنشئت فيها

--> ( 271 ) أي سرايا التلوري . وكانت كما هي الآن ، مقرا للحكم . ( 272 ) السّقط : أوباش الناس وأسافلهم ( م )